الشيخ عزيز الله عطاردي

46

مسند الإمام الصادق ( ع )

اللهم إنك بما أنت أهل له من العفو أولى بما أنا أهل له من العقوبة . 24 - قال ابن عبد ربه قال : أبو الحسن المدائني قال : لما حج أبو جعفر المنصور مر بالمدينة فقال للربيع : على بجعفر بن محمد قتلني اللّه إن لم أقتله . فمطل به ، ثم ألح فيه ، فحضر . فلما كشف الستر بينه وبينه ومثل بين يديه ، همس جعفر بشفتيه ، ثم تقرب وسلم ، فقال : لا سلم اللّه عليك يا عدو اللّه ، تعمل على الغوائل في ملكي ، قتلني اللّه إن لم أقتلك . فقال له جعفر : يا أمير المؤمنين ، إن سليمان صلى اللّه عليه وسلم أعطى فشكر ، وإن أيوب ابتلي فصبر وإن يوسف ظلم فغفر وأنت على إرث منهم وأحق بمن تأسى بهم ، فنكس أبو جعفر رأسه مليا ثم رفع إليه رأسه وقال : إلي يا أبا عبد اللّه فأنت القريب القرابة وإنك وذو الرحم الواشجة السليم الناحية القليل الغائلة ثم صافحه بيمينه وعانقه بشماله وأمر له بيساره وأجلسه معه على فراشه وانحرف له عن بعضه وأقبل عليه بوجهه يسائله ويحادثه ، . ثم قال : عجلوا لأبي عبد اللّه إذنه وكسوته وجائزته . قال الربيع فلما خرج وأسدل الستر أمسكت بثوبه فارتاع ، وقال : ما أرانا يا ربيع إلا قد حبسنا ، قلت : هذه منى لا منه ، قال : فذلك أيسر قل حاجتك ، قلت : انى منذ ثلاث أدفع عنك أدارى عليك ، ورأيتك إذ دخلت همست بشفتيك ، ثم رأيت الامر انجلى عنك وأنا خادم سلطان ولا غنى بي عنه فأحب منك أن تعلمنيه ، قال : نعم ، قل : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام ولا أهلك وأنت رجائي فكم من نعمة أنعمتها على قل عندها شكري فلم تحرمني ، وكم من بلية ابتليتني بها قل عندها صبر فلم تخذلني ،